تقرير بحث الشيخ السبحاني للمكي

736

الإلهيات

الهداية العامة تكوينها وتشريعها ، فيقعون موردا للعناية الخاصة منه سبحانه . ومعنى هذه الهداية هو تسديدهم في مزالق الحياة إلى سبل النجاة ، وتوفيقهم للتزود بصالح الأعمال ، ويكون معنى الاضلال في هذه المرحلة هو منعهم من هذه المواهب ، وخذلانهم في الحياة ، ويدل على ذلك ( أن هذه الهداية خاصة لمن استفاد من الهداية الأولى ) ، قوله سبحانه : * ( إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب ) * ( 1 ) . فعلق الهداية على من اتصف بالإنابة والتوجه إلى الله سبحانه . وقال سبحانه : * ( الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب ) * ( 2 ) . وقال سبحانه : * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ، وإن الله لمع المحسنين ) * ( 3 ) . فمن أراد وجه الله سبحانه يمده بالهداية إلى سبله . وقال سبحانه : * ( والذين اهتدوا زادهم هدى ) * ( 4 ) . وقال سبحانه : * ( إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا الله رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذ شططا ) * ( 5 ) . وكما أنه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهب العناية الخاصة ، علق الضلالة في كثير من الآيات على صفات تشعر باستحقاقه الضلال والحرمان من الهداية الخاصة . قال سبحانه : * ( والله لا يهدي القوم الظالمين ) * ( 6 ) .

--> ( 1 ) سورة الرعد : الآية 27 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 13 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 69 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 17 . ( 5 ) سورة الكهف : الآية 14 . ( 6 ) سورة الجمعة : الآية 5 .